السيد كمال الحيدري
16
أصول التفسير والتأويل
[ الرابعة : مرحلة تأسيس مدرسة قم القرآنية والفلسفية تبدأ هذه المرحلة بهبوط العلّامة الطباطبائي في الحوزة العلمية في قم ] تبدأ هذه المرحلة بهبوط العلّامة الطباطبائي في الحوزة العلمية في قم سنة 1365 ه ، وبقى فيها إلى أن وافاه الأجل في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الأحد المصادف الثامن عشر من محرم الحرام عام 1402 ه . وهى مرحلة زاخرة بالعطاء والإنتاج الغزير في عدّة حقول ، توزّعت على التدريس والتربية والتأليف . ولكي نقف على الدور الذي قام به الطباطبائي في هذا المجال ، لابدّ من الوقوف على الجو العلمي الذي كان يحكم الحوزة العلمية في قم آنذاك . يقول الطباطبائي : « عندما استقرّ بي المقام في مدينة قم ، أخذتُ بمطالعة المناهج الدراسية والموادّ التي تدرَّس فيها ، فوجدتُ أنّها لا تستجيب لجميع متطلّبات المجتمع الإسلامي الفكرية والعقائدية والعملية ، وأحسستُ أنّ مسؤوليتى الشرعية هي القيام بهذه الوظيفة ، وكان أهمّ تلك النواقص في الحوزة العلمية يرتبط بتفسير القرآن الكريم والأبحاث العقلية ، وعلى هذا الأساس بدأتُ تدريس هاتين المادّتين ، مع أنى كنت على بيّنة أنّ الجوّ العلمي الذي يحكم الحوزة في ذلك الزمان كان ينظر إلى من يهتمّ بهذه الأبحاث وخصوصاً التفسير نظرة من لا يستطيع التحقيق والتدقيق في الأبحاث الأصولية والفقهية ، بل كانوا يعدّون المشتغل بعلوم القرآن الكريم والتفسير ضعيفاً في الجوانب الأخرى ، لكن مع هذالم يكن ذلك عذراً مقبولًا أمام الله تعالى في ترك التفسير ، فبدأتُ بكتابة تفسير الميزان » « 1 » . لقد كانت الغيرة على الدين طافحة في سائر أنشطة العلّامة الطباطبائي كما ترسمه لنا بوضوح خطواته الواثقة الجادّة في التدريس والتأليف ، فكما قادته هذه الغيرة للتخلّى عن تدريس البحث الخارج في الفقه والأُصول والتفرّغ لتدريس
--> ( 1 ) إيضاح الحكمة . . ترجمة وشرح بداية الحكمة : ج 1 ص 7 .